السيد هاشم البحراني
370
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
والأموال تألّفا منه لهم ، فكنت أحق من لم يفرّق هذه العصبة الّتي ألّفها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يحملها على الخطّة « 1 » الّتي لا خلاص لنا منها دون بلوغها أو فناء آجالها . لأنّي لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منّي وفي أمري على إحدى منزلتين : إمّا متّبع مقاتل وإمّا مقتول إن لم يتّبع الجميع ، وإما خاذل يكفر إن قصرّ في نصرتي أو أمسك عن طاعتي ، وقد علم أنّي منه بمنزلة هارون من موسى ، يحل به في مخالفتي والإمساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته ، ورأيت تجرّع الغصص وردّ أنفاس الصعداء « 2 » ولزوم الصبر حتى يفتح اللّه أو يقضي بما أحب أزيد لي في حظّي وأرفق بالعصابة الّتي وصفت أمرهم ، وكان أَمْرُ اللَّه قَدَراً مَقْدُوراً « 3 » . ولو لم أتّق هذه الحالة - يا أخا اليهود - ثم طلبت حقّي لكنت أولى ممّن طلبه ، لعلم من مضى من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومن بحضرتك منهم بأنّي كنت أكثر عددا وأعزّ عشيرة وأمنع رجالا وأطوع أمرا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب وآثارا ، لسوابقي وقرابتي ووراثتي ، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية الّتي لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدّمة في أعناقهم ممّن تناولها ، وقد قبض محمّد صلى اللّه عليه وآله وإن ولاية الأمّة في يده وفي بيته ، لا في يد الأولى « 4 » تناولوا ، ولا في بيوتهم ، ولأهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا الرّابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان
--> ( 1 ) الخطّة ( بضم الخاء وتشديد الطاء ) : الأمر المشكل الذي لا يهتدى إليه . ( 2 ) الصعداء ( بضم الصاد وفتح العين ) : التنفّس الطويل من هم أو لعب . ( 3 ) الأحزاب : 38 . ( 4 ) الأولى : جمع للّذي من غير لفظه كما قال ابن مالك : جمع الذي الأولى الذين مطلقا .